عمر السهروردي

235

عوارف المعارف

ويظن أن المقصود من العبادات ذكر اللّه تعالى ، ويترك متابعة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، ثم يتدرج من ذلك إلى تلحد وتزندق ، نعوذ باللّه من الضلال . وقد يلوح لأقوام خيالات يظنونها وقائع ، ويشبهونها بوقائع المشايخ من غير علم بحقيقة ذلك ، فمن أراد تحقيق ذلك فليعلم أن العبد إذا أخلص للّه وأحسن نيته وقعد في الخلوة أربعين يوما أو أكثر ، فمنهم من يباشر باطنه صفو اليقين ، ويرفع الحجاب عن قلبه ، ويصير كما قال قائلهم رأى قلبي ربى . وقد يصل إلى هذا المقام تارة بإحياء الأوقات بالصالحات ، وكف الجوارح ، وتوزيع الأوراد من الصلاة والتلاوة والذكر على الأوقات ، وتارة يبادئه الحق لموضع صدقه ، وقوة استعداده ومبادئه ، من غير عمل وجد منه ، وتارة يجد ذلك بملازمة ذكر واحد من الأذكار ، لأنه لا يزال يردد ذلك الذكر ويقوله ، وتكون عبادته الصلوات الخمس بسنتها الراتبة فحسب ، وسائر أوقاته مشغولة بالذكر الواحد ، لا يتخللها فتور ، ولا يوجد منه قصور ، ولا يزال يردد ذلك الذكر ملتزما به ، حتى في طريق الوضوء وساعة الأكل لا يفتر عنه . واختار جماعة من المشايخ من الذكر كلمة : لا إله إلا اللّه . وهذه الكلمة لها خاصية في تنوير الباطن وجمع الهمم إذا داوم عليها صادق مخلص ، وهي من مواهب الحق لهذه الأمة ، وفيها خاصية لهذه الأمة فيما حدثنا شيخنا ضياء الدين إملاء قال أنا أبو القاسم الدمشقي الحافظ قال أنا عبد الكريم بن الحسين قال أنا عبد الوهاب الدمشقي قال أنا محمد بن خريم قال حدثنا هشام بن عمار قال حدثناالوليد بن مسلم قال أنا عبد الرحمن بن زيد عن أبيه : أن عيسى بن مريم عليه السلام قال : رب أنبئني